أشباح 1936 في ساحات 2026: هل تُكتب وثيقة الانتداب بمداد الكرامة؟ - أوسكار نيوز

يكشف المقال حقيقة اعتصام دمشق والمطالبة بالحماية الدولية، بربطه بوثيقة 1936 التي وقعها أسلاف المنظمين لجلب الاستعمار الفرنسي... قراءة سياسية تحذر من إعادة إنتاج مشاريع التقسيم الطائفية والالتفاف على تضحيات السوريين عبر واجهات حزبية وأمنية مشبوهة.

أشباح 1936 في ساحات 2026: هل تُكتب وثيقة الانتداب بمداد الكرامة؟ - أوسكار نيوز

أوسكار نيوز/ رأي
بقلم/ سليمان الحسيبي
أهداف الاعتصام:
(القانون والكرامة هي توقيع لحماية دولية مقدمة إلى الاستعمار البلاد)
يطرح الاعتصام القائم اليوم في العاصمة دمشق أسئلة جوهرية حول أهدافه الحقيقية والجهات التي تقف خلفه والنتائج المحتملة على الواقع السوري فبينما يقدَّم الاعتصام بوصفه تحركاً يطالب بـ«الحماية الدولية» و«الدعم الخارجي»، تكشف قراءة التاريخ السياسي والاجتماعي لسوريا عن جذور عميقة تربط بعض القائمين عليه بمسارات سابقة أدت إلى جلب الاستعمار الفرنسي وتقسيم البلاد.
ومن هنا تأتي ضرورة إعادة النظر في خلفيات هذا الحراك، وفهم مخاطره على وحدة المجتمع السوري ومستقبله.
جذور الاعتصام وارتباطه بمشاريع الاستعمار
إنّ بعض القائمين على هذا الاعتصام هم أحفاد شخصيات شاركت تاريخياً في التوقيع على وثائق جلبت الانتداب الفرنسي، وأسهمت في مشاريع تقسيم سوريا إلى دويلات.
ويبدو أن الهدف اليوم لا يختلف كثيراً عن تلك المرحلة، إذ يسعى منظّمو الاعتصام إلى جمع توقيعات وتأييدات من أشخاص لا يدركون حجم الخطر الذي قد يترتب على المطالبة بحماية دولية أو تدخل خارجي.
إنّ هذا المسار يعيد إنتاج الظروف التي سمحت بعودة الفلول وبقايا النظام البعثي والاشتراكي، الذين مارسوا القمع والقتل تحت شعارات «المظلومية»، بينما كانوا في الحقيقة جزءاً من منظومة الاستبداد.
دمشق بين الماضي والحاضر
يحاول منظّمو الاعتصام جعل دمشق نقطة انطلاق لمشروع سياسي يعيد إنتاج مخططات التقسيم التي طُرحت خلال فترة الانتداب الفرنسي، فقد كانت دمشق ومعها غالبية نواب سوريا آنذاك ترفض التقسيم والاحتلال باستثناء بعض المناطق التي دعمت تلك المشاريع.
أما اليوم وبعد سقوط النظام البائد دون إلغاء قوانينه الاشتراكية البالية ما زالت آثار تلك المنظومة قائمة في مؤسسات الدولة وفي الأحزاب التي فُرضت على الشعب لتفقيره وإخضاعه فالأنظمة الاشتراكية لم تحرر البلاد العربية من الاستعمار بل ساهمت في ترسيخه ووجهت جيوشها نحو الشعوب بدلاً من تحرير الأرض.
التحالفات الجديدة وامتداد الماضي
يبرز في المشهد الحالي شخصيات مثل سمير الهواش، رئيس التيار الوطني السوري وعضو الأمانة العامة للتحالف والذي كان سابقاً عضواً في جمعية المرتضى مع جميل الأسد و تشير الحقائق التاريخية إلى أن بعض أسلافه شاركوا في التوقيع مع المندوب السامي الفرنسي على وثائق تدعو إلى إقامة دولة علوية منفصلة خالية من الانتماء الإسلامي في محاولة لإعادة البلاد إلى ما قبل ظهور الديانات السماوية.
إنّ قراءة هذه المواقف في سياقها التاريخي تكشف خطراً كبيراً على الأمة العربية والإسلامية وعلى التعايش الديني في المنطقة فكيف يمكن القبول باعتصام يقوده أشخاص أو أحفاد أشخاص كانوا جزءاً من مشاريع تقسيم أو من أجهزة مخابرات مرتبطة بالانتداب أو من مؤسسي حزب البعث وانقلاب الثامن من آذار أو من صانعي منظومة حافظ الأسد وأجهزته الأمنية؟
سجل الانتهاكات ودور الشخصيات المتنفذة
إنّ الجهات التي تقف خلف هذا الاعتصام، أو التي تمهّد له، هي ذاتها التي ارتبطت تاريخياً بجرائم كبرى في سوريا، ومنها:


فكيف يمكن أن يقف السوريون اليوم في اعتصام واحد مع من كانوا شركاء في إعدام الملايين، أو مع من استفادوا من منظومة الاستبداد لعقود؟
وقد قال التابعي مالك بن دينار :
كفى بالمرء خيانة أن يكون أميناً للخونة، وكفى بالمرء شراً أن لا يكون صالحاً ويقع في الصالحين.
العودة إلى الوثائق التاريخية لفهم الحاضر
لا يمكن فهم ما يجري اليوم دون العودة إلى الماضي، وخاصة الوثيقة التي رفعها عدد من زعماء الطائفة العلوية إلى رئيس الحكومة الفرنسية ليون بلوم بتاريخ 15/6/1936 والمحفوظة في سجلات وزارة الخارجية الفرنسية والحزب الاشتراكي الفرنسي.
وقد وقع عليها شخصيات مثل:
سليمان الأسد، محمد سليمان الأحمد، محمود أغا حديد، عزيز أغا هواش، سليمان المرشد، محمد بك جنيد وغيرهم.
وتتضمن الوثيقة نقاطاً أساسية منها:

هذه الوثيقة تُظهر بوضوح أن بعض القوى التي تتحرك اليوم تحت شعارات «الحرية» و«الكرامة» كانت تاريخياً جزءاً من مشاريع استعمارية تهدف إلى تقسيم سوريا وإضعافها.
إنّ الاعتصام المطروح اليوم لا يمكن النظر إليه بمعزل عن جذوره التاريخية ولا عن الجهات التي تقف خلفه ولا عن المشاريع التي أعادت إنتاجها عبر عقود من الاستبداد فالمشاركة في اعتصام تقوده قوى ارتبطت تاريخياً بالاستعمار والقتل والتقسيم تعدّ وفق منطق التاريخ والواقع، شكلاً من أشكال الشراكة في الخيانة الوطنية.
إنّ حماية سوريا لا تأتي من الخارج ولا من مشاريع الحماية الدولية بل من وعي السوريين بتاريخهم، وتمييزهم بين من دافع عن البلاد ومن كان جزءاً من مخططات تقسيمها.

الكلمات المفتاحية:

تقسيم سوريا، خيانة وطنية، سليمان الحسيبي، وثائق تاريخية، اعتصام دمشق

التصنيفات:

Opinion

جاري التحميل...