أوسكار نيوز/ رأي
بقلم/فاطمة الشيخ
في السنوات الأخيرة، بدأت تظهر في الأسواق السورية صيحات غريبة لا تمتّ بصلة لذوق نسائنا ولا لملامح مجتمعنا. أزياء دخيلة، وتحديداً ما يُعرف بـ“اللبس الأفغاني”، أخذت تنتشر في بعض المحال التجارية وكأنها جزء من ثقافتنا، بينما هي أبعد ما تكون عن صورة المرأة السورية التي نعرفها ونحترمها.
قد يبدو الأمر للبعض مجرد "موضة"، لكنه أبعد من ذلك بكثير. فالأزياء ليست قطعة قماش فحسب؛ إنها هوية، ذاكرة مجتمع، وامتداد لعقود من الذوق والاتزان الذي ميّز المرأة السورية عبر أجيال.
امرأة سورية صورة لا تشبه أي ثقافة أخرى
حين نعرض اليوم صوراً لنساء سوريات في الثلاثينات من القرن الماضي—نساء بملامح شامية، بحجابهن البسيط، بثيابهن المحتشمة الخالية من المبالغة—ندرك تماماً أين يكمن الفرق.
كان الحجاب السوري، بما فيه من رقي واعتدال، أقرب إلى روح المجتمع: لا إفراط ولا تشدد، لا بهرجة ولا غرابة.
مجتمعٌ عرف التنوّع، واحتفى بالعلم، وبالطالبة السورية التي كانت تدرس وتتخرج وتدخل سوق العمل دون أي صدام ثقافي أو محاولات لطمس هويتها.
اليوم، وفي ظل محاولات ضخ ثقافات لا تشبهنا، تصحو حساسية السوريين تجاه هوية يعرفون تماماً ملامحها. فالسوريون ليسوا ضد الحجاب ولا اللباس المحتشم، بل على العكس تماماً؛ هم ضد استيراد أنماط تُفرض قسراً وتُقدم على أنها “اللباس الإسلامي الصحيح”، بينما هي ثقافات خاصة ببلدان أخرى، لها مجتمعاتها وظروفها وعاداتها.
اللباس ليس خلافاً بل انتماء
اللباس السوري لم يكن يوماً مشكلة. بل كان انعكاساً لجمال المرأة السورية، لاعتدالها، لأسرتها، ولمدينة مثل دمشق أو حمص أو حلب، حيث كانت الطالبات يمشين بثقة على مقاعد الجامعة منذ عقود طويلة.
لم يحتج المجتمع السوري إلى “لبس أفغاني” ليكون محتشماً. كان الاحتشام جزءاً أصيلاً من طبيعته، وليس وافداً من ثقافات أخرى تختلف في بيئتها وجغرافيتها وهويتها.
لماذا الانزعاج؟
لأن السوريين، بعد كل ما مرّوا به، أكثر تمسكاً بهويتهم.
ويرفضون أن يُعاد تشكيل صورتهم بطريقة لا تشبه تاريخهم، ولا تعكس روح نسائهم اللواتي عرف العالم عنهن الأدب والرقي والعمل والعلم والذكاء.
ليس من المنطقي أن تُمحى صورة المرأة السورية:
الطالبة، الطبيبة، المهندسة، المعلمة
لصالح صورة مستوردة لا تشبه لا حاضرنا ولا ماضينا.
الهوية مسؤولية والوعي واجب
ليس الهدف مهاجمة ثقافة أحد، ولكن حماية خصوصيتنا نحن. حماية ما تبقّى من ملامحنا في زمن يحاول فيه الكثيرون خلط الأوراق.
ومن واجب الإعلام والمجتمع أن يذكّر دائماً أن الهوية السورية ليست للبيع، وأن أزياءنا ليست مجرد اختيار عابر، بل جذور تمتد لعقود وصور محفورة في الذاكرة الوطنية.
المرأة السورية، منذ الثلاثينات وحتى اليوم، كانت وما زالت رمزاً للقوة والاتزان.
هي ليست بحاجة لزيّ غريب ليُقال عنها محتشمة، ولا بحاجة لثقافة لا تشبهها لتثبت انتماءها.
هويتها واضحة… وصورتها أجمل بكثير مما يُراد استيراده.
اقرأ أيضاً:
[الإعلاميون المحرّضون… وضرورة أن تقول وزارة الإعلام: كفى
](https://oscar-news.com/article/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%91%D8%B6%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D9%86-%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%84-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%83%D9%81%D9%89)