الكنيست يقر عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين | ماذا تعرف عن"قانون المقصلة"؟ - أوسكار نيوز

في انتهاك صارخ للقانون الدولي، يقر الكنيست الإسرائيلي عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. تفاصيل القرار الذي يصطدم بمواثيق جنيف واتفاقيات حقوق الإنسان، وتداعياته الخطيرة على القضية الفلسطينية والأسرى المحتجزين في السجون.

الكنيست يقر عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين | ماذا تعرف عن"قانون المقصلة"؟ - أوسكار نيوز

أوسكار نيوز/ الشرق الأوسط
المصدر/ وكالات
صادق الكنيست الإسرائيلي يوم أمس الاثنين، بأغلبية 62 صوتاً مقابل اعتراض 40، على مشروع قانون يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في خطوة وصفتها جهات حقوقية وقانونية بأنها "تمييزية" و"تنتهك القانون الدولي".
ويهدف القانون، الذي تقدمت به أحزاب اليمين المتطرف، إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام كوسيلة "ردعية" وفقاّأً لمزاعم سلطات الاحتلال، غير أن معارضيه يرون فيه تشريعاً غير أخلاقي وغير دستوري يقوم على تمييز عنصري بين الإسرائيليين اليهود والفلسطينيين.
تفاصيل قانون المقصلة
وينص مشروع القانون على تخفيض كبير في العتبة القانونية المطلوبة لفرض حكم الإعدام، حيث يشمل كل من "يتسبب عمداً في وفاة شخص آخر بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، وبنية رفض وجود دولة إسرائيل"، وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد دون إمكانية الجمع بينهما.
ويضع القانون مسارين مختلفين: الأول يخص المحاكم الجنائية داخل إسرائيل، والثاني يتعلق بالمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، حيث يواجه الفلسطينيون المتهمون في قضايا يصفها الاحتلال بـ"الإرهاب" حكماً إلزامياً بالإعدام، مع إمكانية استبداله بالمؤبد فقط في حال وجود "أسباب خاصة"، وهو تغيير جذري عن الممارسة القضائية السابقة التي كانت تميل إلى تخفيف الأحكام.
كما لا يتطلب الحكم بالإعدام إجماع القضاة، بل يكفي صدوره بأغلبية بسيطة، مع تقليص كبير لفرص الاستئناف.
مسيرة التشريع
وكان مشروع القانون قد اجتاز القراءة الأولى في الكنيست خلال نوفمبر 2025، قبل أن يُحال إلى لجنة الأمن القومي لمناقشته وإدخال تعديلات عليه، وشهدت مرحلة النقاش تقديم أكثر من ألفي اعتراض، معظمها من نواب المعارضة والمستشار القانوني للجنة.
ويأتي إقرار القانون في ظل تصاعد الدعوات داخل إسرائيل لإعادة العمل بعقوبة الإعدام بعد حرب السابع من أكتوبر 2023، حيث يرى مؤيدوه — وفي مقدمتهم اليمين المتطرف — أن العقوبات الأشد ضرورية في أعقاب تلك الهجمات.
انتقادات حقوقية وقانونية

واجه المشروع موجة انتقادات واسعة داخل إسرائيل وخارجها، حيث قالت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية إن المحاكم العسكرية تسجل معدل إدانة يقارب 96%، يستند كثير منها إلى "اعترافات انتُزعت تحت الضغط والتعذيب أثناء التحقيق".
من جهتها وصفت المحامية الفلسطينية سحر فرانسيس، في تصريح لصحيفة دويتشه فيله، المشروع بأنه "خطير للغاية" ويعكس "طبيعة الدولة الفاشية التي تتجه إليها إسرائيل"، مؤكدة أنه سيُطبق فعلياً على الفلسطينيين فقط، وهو ما يشكل "تمييزاً ينتهك القانون الدولي الإنساني" الذي لا يمنح إسرائيل حق تطبيق عقوبة الإعدام على سكان الأراضي المحتلة.
كما حذر النائب الإسرائيلي المعارض جلعاد كريف من حزب العمل من أن الحكومة "خضعت لحملة انتخابية بائسة وغير أخلاقية يقودها بن غفير"، واصفاً القانون بأنه "متطرف" ومحذراً من تداعياته على مصير أي أسرى إسرائيليين في المستقبل.
وفي فبراير الماضي، دعا عدد من خبراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إسرائيل إلى سحب المشروع، معتبرين أنه ينتهك الحق في الحياة، كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق، مؤكداً رفضه لعقوبة الإعدام "في جميع الحالات وتحت أي ظرف".
خلفية تاريخية

وتوجد عقوبة الإعدام حالياً في إسرائيل فقط في حالات جرائم الحرب، بعد أن أُلغيت عام 1954 بالنسبة للجرائم العادية، وفي حالات نادرة صدرت فيها أحكام بالإعدام عن محاكم عسكرية في قضايا مرتبطة بأسرى فلسطينيين، جرى تخفيفها جميعاً إلى السجن المؤبد بعد الاستئناف.
ومنذ بدء الاحتلال الإسرائيلي، نُفذت عمليتا إعدام فقط: الأولى عام 1948 بحق الضابط مئير توبيانسكي الذي اتهم زوراً بالتجسس وأُعدم قبل أن يُبرأ لاحقاً، والثانية عام 1962 بحق أدولف أيخمان أحد قادة الحزب النازي.
آلية التنفيذ
وبحسب وسائل إعلام عبرية، لن يُطبق القانون بأثر رجعي، ولن يشمل المتهمين بتنفيذ هجمات السابع من أكتوبر، رغم محاولات مؤيديه ربطه بهذه الأحداث. ويتطلب القانون من مصلحة السجون الإسرائيلية تنفيذ الحكم خلال 90 يوماً، مع إمكانية تقدم رئيس الوزراء بطلب تأجيل لمدة لا تتجاوز 180 يوم، على أن يُنفذ الحكم شنقاً بواسطة أحد ضباط مصلحة السجون.
ووفقاً لمنظمة "هاموكيد" الحقوقية، توفي ما لا يقل عن 94 فلسطينياً من الأسرى منذ بداية الحرب وحتى أغسطس 2025 داخل السجون أو مراكز الاحتجاز العسكرية الإسرائيلية.

الكلمات المفتاحية:

الأسرى الفلسطينيون، سجون الاحتلال، قانون المقصلة، الكنيست، انتهاكات حقوق الإنسان

التصنيفات:

Middle-east

جاري التحميل...