أوسكار نيوز/ مجتمع
حاورته/ يارا عكلة
مهندس في الغربة… بين احترافية دبي وحنين العودة
المهندس فاضل جبّور، مهندس مدني سوري يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2017، خاض تجربة مهنية امتدت بين أبو ظبي ودبي، قبل أن يعود مجدداً إلى العاصمة الإماراتية بعد سنوات من العمل والتنقل واكتساب خبرة عملية في واحدة من أكثر أسواق البناء تطوراً في المنطقة.
بدأ جبّور مسيرته المهنية في سوريا ثم لبنان، حيث واجه تحديات كبيرة فرضتها محدودية الإمكانات والظروف الاقتصادية والأمنية، وهي تجربة شكّلت لاحقاً أساساً متيناً مكّنه من التأقلم مع متطلبات سوق العمل الخليجي عالي التنافسية.. كما أسس عملاً خاصاً متخصصاً في أنظمة العزل ضمن التنفيذ الإنشائي.
فجوة البداية: حين يسبق الواقع الدراسة
سؤال: كيف تصف بداياتك المهنية في سوريا ولبنان
_فاضل جبّور:
الدراسة كانت قوية نظرياً، لكنها افتقرت للتطبيق العملي، خاصة خلال سنوات الحرب نقص الموارد والظروف العامة جعل اكتساب الخبرة أكثر تعقيداً، لكنه دفعني للاعتماد على نفسي منذ وقت مبكر.
التحديات كمسار للتكوين المهني
سؤال: كيف تعاملت مع هذه الصعوبات المبكرة؟
_فاضل جبّور:
تعاملت مع كل تحدٍ كفرصة لبناء أساس أقوى التأخير في اكتساب الخبرة لم أعتبره خسارة، بل مرحلة لصقل المهارات وتعزيز القدرة على التكيّف.
الانتقال إلى الخليج: اختبار الاحتراف الحقيقي
شكّل الوصول إلى الإمارات نقطة تحول مهنية، لكنه ترافق مع تحديات تتعلق باللغة، واختلاف بيئة العمل، والتعامل مع فرق متعددة الجنسيات وأنظمة إدارة مشاريع متقدمة.
سؤال: هل واجهت فجوة تقنية عند دخول السوق الإماراتي؟
_فاضل جبّور:
نعم، خصوصاً في استخدام البرامج الهندسية الحديثة وأنظمة إدارة المشاريع. اضطررت لتعلم الكثير خارج ساعات العمل، لأن التطوير الذاتي كان الطريق الوحيد للاندماج السريع.
حصل على أول فرصة عمل عبر شبكة العلاقات المهنية، قبل أن يعتمد لاحقاً على خبرته وكفاءته الشخصية في تثبيت موقعه داخل سوق سريع الإيقاع.
سوق احترافي… وضغط مستمر
يتميّز سوق العمل في دبي وأبو ظبي بوضوح الأنظمة والانفتاح على أحدث تقنيات البناء، إلا أن المنافسة العالية وارتفاع تكاليف المعيشة يفرضان تحديات إضافية على المهندس العربي.
سؤال: ما الذي يجعلك مستمراً رغم الضغوط؟
_فاضل جبّور:
العمل ضمن منظومة منظمة يمنح شعوراً بالاستقرار. قد لا يكون العائد المادي مثالياً دائماً، لكن التطور المهني المستمر يمثل قيمة حقيقية.
بين النجاح المهني وحنين الوطن
رغم سنوات الخبرة التي اكتسبها في الإمارات، يبقى الارتباط العاطفي بالوطن حاضراً.
سؤال: هل تحقق الاستقرار بعد هذه التجربة الطويلة
_فاضل جبّور:
الاستقرار المهني وحده لا يكفي، مع مرور السنوات يصبح البعد عن الوطن أكثر ثقلاً، ويبقى الحلم الأكبر هو العودة والمساهمة في إعادة الإعمار ضمن بيئة مستقرة.
وعند سؤاله عن خياره النهائي بين البقاء أو العودة، يجيب دون تردد:
“أختار العودة… لأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من الجذور.”
رسالة إلى الجيل الجديد من المهندسين
سؤال: ما النصيحة التي تقدمها للمهندسين الشباب؟
_فاضل جبّور:
لا تنتظروا الفرص، بل اصنعوها العمل الميداني، مهما كان بسيطاً، يصنع الخبرة الحقيقية القراءة المستمرة للكودات والكتب الهندسية تميز بين مهندس منفذ ومهندس مفكر، والتطوير الذاتي هو مفتاح النجاح في أي سوق عمل.