الملازم أول خالد رحال (أبو رحال) تراتيل الجبل.. وحكاية البذلة التي لم تخن صاحبها - أوسكار نيوز

في حزيران من عام 2011، لم يكن الملازم أول خالد رحال يدرك أن رغيف خبز يمرره لأهل درعا المحاصرين، سيكون هو المفتاح الذي يغلق خلفه باب الزنزانة

الملازم أول خالد رحال (أبو رحال) تراتيل الجبل.. وحكاية البذلة التي لم تخن صاحبها - أوسكار نيوز

أوسكار نيوز/ شخصيات
بقلم/ميس العاني
في حزيران من عام 2011، لم يكن الملازم أول خالد رحال يدرك أن رغيف خبز يمرره لأهل درعا المحاصرين، سيكون هو المفتاح الذي يغلق خلفه باب الزنزانة، ويفتح أمامه أبواب الخلود في ذاكرة الثورة. في تلك اللحظة، انحاز أبو رحال لآدميته قبل رتبته، واختار أن يكون "إنساناً قبل أن يكون "ضابطاً.
عندما كان باللواء 90 بدرعا قائد سرية بي ام بي. اعتقل وهو يقوم بتهريب السلاح للثوار في درعا وكان سابقاً قد رفض اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وهذا ما جعل قيادة اللواء تحقد عليه.
فكان اعتقاله في أقبية الفرع 293 بدمشق ثم تحويله إلى سجن صيدنايا ثم السجن الأحمر هو المعمودية الأولى لروحٍ رفضت أن تشهد الزور، والشرارة التي حولت الضابط الهادئ إلى إعصار في جبال الساحل.
في حضرة الجبل
عندما عانقت قدماه تراب ريف اللاذقية، لم يكن يبحث عن سلطة، بل عن حقٍ مسلوب. هناك، في وعورة الجبال التي تشبه صلابته وانشق مع كمال حميمي ثم أسس مع المقدم أحمد حمادو أحرار الساحل ومن ضمنها كتائب الهجرة إلى الله والتي لم تكن مجرد تشكيل عسكري، بل كانت ملاذاً لمن آمنوا بأن الحرية تُنتزع ولا تُستجدى.
تحت ظلال أشجار السنديان، رسم "أبو رحال" معالم الجيش الحر الأولى في الساحل عام 2012، فكان القائد الذي يسبق جنوده إلى الفداء، والمعلم الذي يزرع في قلوبهم أن البندقية بلا أخلاق هي مجرد حديد أصم.
خريف الرتبة وربيع الثورة: الطريق إلى العقيد
مرت السنون، وتغيرت الخرائط، لكن "أبو رحال" ظل ثابتاً كقمم جبل الأكراد وحين نال رتبة عقيد في فضاءات الثورة، لم تكن مجرد ترقية بروتوكولية، بل كانت بيعة جديدة من رفاق السلاح لرجلٍ لم يبع بوصلته في سوق المزايدات.
في عامي 2025 و2026، تحول من مقاتل في الخنادق إلى مهندس للعقول العسكرية. في مراكز التدريب بشمال غرب سوريا، يقف اليوم العقيد خالد رحال بشيب وقاره الذي يحكي قصص المعارك، يشرف على بناء جيل جديد من حماة الديار، يلقنهم أن العسكرية انضباط، وأن القوة حكمة، وأن الوطن يبقى ما بقي الإخلاص له.
النهر الذي لا يتوقف: رؤية 2026
اليوم، وفي مطلع عام 2026، لا يزال أبو رحال يمثل الروح القلقة التي لا تهدأ إلا بنيل الحقوق. هو المستشار الذي يُستضاء برأيه في الملمات، والقائد الذي يرى في كل مجندٍ ابناً له، وفي كل شبرٍ محرّرٍ أمانةً ثقيلة.
لم يتقاعد من حلمه، ولم يتراجع عن عهده؛ فما زال يرى في بريق عيون تلاميذه حلم دمشق التي بدأت الحكاية لأجلها، وما زال صوت "درعا" يتردد في أعماقه كلما شدّ على يد مقاتل في ريف إدلب أو حلب.
خالد رحال.. هو ذاك الضابط الذي خلع ثوب الاستبداد ليرتدي كرامة الجبال. هو سيرة رجل لم تغره المناصب، ولم تكسره القضبان، ظل وفياً لدموع الثكالى وجوع المحاصرين، فصار اسمه قصيدةً تُتلى في دروب الساحل، ونبراساً لكل من أراد أن يعرف كيف يكون العسكريُّ خادماً لشعبه، لا جلاداً له."

الكلمات المفتاحية:

خالد رحال، ابو رحال، اللاذقية، درعا، سجن صيدنايا، السجن الاحمر، أحرار الساحل، الجيش الحر

التصنيفات:

Personalities

جاري التحميل...