أوسكار نيوز/ سوريا
إعداد/ علاء عبد العزيز الطويل
في خطوة تعكس توجهاً متصاعداً نحو تشديد الرقابة داخل المؤسسات العامة، أصدرت وزارة المالية السورية قرارات تقضي بكفّ يد 29 موظفاً في كل من مديرية مالية دمشق ومديرية مالية ريف دمشق والمصرف العقاري السوري بدمشق، مع إحالتهم إلى التحقيق أصولاً، ضمن ما تصفه الجهات الرسمية بحملة مستمرة لمكافحة الفساد وترسيخ النزاهة.
وبحسب المعطيات الرسمية، شمل القرار كفّ يد 19 موظفاً في مديريات المالية بدمشق وريفها، إضافة إلى 10 موظفين في المصرف العقاري، ليُضاف هؤلاء إلى قائمة أوسع من الموظفين الذين طالتهم إجراءات مماثلة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس اتساع نطاق التحقيقات داخل القطاع المالي الحكومي.
ولا تقتصر الإجراءات على الإيقاف المؤقت عن العمل، بل تمتد لتشمل إحالة المعنيين إلى الجهات الرقابية المختصة، وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية، إضافة إلى لجنة الكسب غير المشروع، في مؤشر على تعدد مسارات المساءلة وتعزيز أدوات المتابعة القانونية.
اللافت في هذه الحملة أن الوزارة شددت على أن الاستقالة لا تعفي من المحاسبة، مؤكدة أن التحقيقات قد تشمل موظفين تقدموا باستقالاتهم مؤخراً، وهو ما يعكس توجهاً لإغلاق أي ثغرات قد تُستخدم للإفلات من المساءلة.
في السياق ذاته، كشفت الوزارة عن نيتها اتخاذ إجراءات موازية، من بينها إلغاء تراخيص عدد من معقبي وسماسرة المعاملات المتورطين في شبكات فساد، بالتوازي مع خطط لتحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات ورقمنتها، في محاولة لمعالجة البيئة الإدارية التي تسمح بانتشار الفساد.
ويأتي هذا التصعيد ضمن مسار أوسع يعتمد على إصدار قرارات متتابعة تطال مختلف المديريات والمؤسسات التابعة، في إطار ما يمكن وصفه بمقاربة شاملة تجمع بين الإجراءات العقابية والإصلاحات الإدارية.
عملياً، تعكس هذه الخطوات انتقالاً من المعالجة الجزئية إلى نهج أكثر اتساعاً يستهدف تفكيك الشبكات المرتبطة بالفساد داخل البنية المؤسسية، وليس الاكتفاء بمحاسبة أفراد بشكل منفصل، غير أن فعالية هذا التوجه ستبقى مرتبطة بمدى استمراريته، وشفافية نتائجه، وقدرته على إحداث تغيير ملموس في آليات العمل داخل المؤسسات المالية.