واشنطن وطهران: صراع النفوذ يدخل مرحلة أكثر تعقيداً - أوسكار نيوز

تصعيد متواصل بين الولايات المتحدة وإيران وسط قراءات عسكرية وسياسية تكشف موازين القوى، واحتمالات المواجهة، وسيناريوهات المرحلة المقبلة

واشنطن وطهران: صراع النفوذ يدخل مرحلة أكثر تعقيداً - أوسكار نيوز

أوسكار نيوز/ العالم
إعداد/ علاء عبد العزيز الطويل
تتسارع وتيرة الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران في مشهد يعكس انتقال المواجهة من سياسة الردع المتبادل إلى مرحلة أكثر حساسية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية والاقتصادية. فمع استمرار تبادل الضربات والتهديدات، لم تعد الأزمة تقتصر على خلاف ثنائي بين دولتين، بل أصبحت اختباراً لموازين القوى في الشرق الأوسط ولمدى قدرة المجتمع الدولي على احتواء صراع قد يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
الولايات المتحدة تبدو مصممة على إبقاء الضغط العسكري والسياسي عند أعلى مستوياته، انطلاقاً من قناعة بأن امتلاك زمام المبادرة يمنع إيران من توسيع نفوذها الإقليمي ويحد من قدراتها العسكرية. وفي المقابل، ترى طهران أن التراجع أمام الضغوط سيُفسر على أنه ضعف، لذلك تعتمد سياسة الرد المحسوب لإظهار قدرتها على استنزاف خصومها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تهدد استقرارها الداخلي.
وتشير التصريحات الأمريكية الأخيرة إلى أن واشنطن لا تسعى إلى حرب مفتوحة بقدر ما تريد فرض قواعد اشتباك جديدة تمنحها حرية التحرك العسكري وتحافظ على أمن الملاحة في الخليج. وفي المقابل، تؤكد التصريحات الإيرانية أن أي استهداف لأراضيها أو قواتها سيقابل برد مباشر، مع التشديد على أن أمن الخليج لا يمكن أن يتحقق من دون أخذ المصالح الإيرانية بعين الاعتبار.
عسكرياً، يبرز اختلاف واضح في طبيعة الاستراتيجية التي يعتمدها كل طرف. فالولايات المتحدة تستند إلى تفوقها الجوي والبحري ومنظوماتها الاستخباراتية وقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى تستهدف البنية العسكرية الإيرانية. أما إيران، فتعتمد على مبدأ الحرب غير المتكافئة، مستفيدة من ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيّرة وشبكة حلفائها الإقليميين، إضافة إلى موقعها الجغرافي المطل على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
ويُظهر هذا التباين أن واشنطن تراهن على التفوق التكنولوجي والقدرة على شل القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تراهن طهران على إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهو ما يجعل أي صراع مباشر بين الطرفين مرشحاً لأن يكون طويل الأمد أكثر من كونه حرباً خاطفة.
سياسياً، تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب تحدياً يتمثل في تحقيق توازن بين إظهار الحزم أمام خصومها وطمأنة الرأي العام الأمريكي الذي لا يرغب في الانخراط بحرب جديدة في الشرق الأوسط. وفي المقابل، تسعى القيادة الإيرانية إلى توظيف التصعيد لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية وإرسال رسالة مفادها أن الضغوط الخارجية لن تغير من سياساتها أو تدفعها إلى تقديم تنازلات مجانية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تختلف عن المواجهات السابقة، إذ لم تعد تقتصر على الردود العسكرية المحدودة، بل باتت جزءاً من صراع أوسع يتعلق بمستقبل النفوذ في المنطقة، وأمن الممرات البحرية، وتوازنات القوى بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران وشركائها من جهة أخرى.
ورغم حدة التصعيد، لا تزال المؤشرات توحي بأن الطرفين يدركان أن الحرب الشاملة ستكون باهظة الثمن. فالولايات المتحدة تعرف أن أي عملية برية ضد إيران ستواجه تعقيدات ميدانية كبيرة، بينما تدرك طهران أن مواجهة مباشرة ومفتوحة مع القوة العسكرية الأمريكية قد تلحق أضراراً واسعة ببنيتها العسكرية والاقتصادية. لذلك، يواصل الطرفان السير على حافة الهاوية، مع ترك نافذة مفتوحة أمام الوساطات والتحركات الدبلوماسية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الطرفين على ضبط إيقاع التصعيد. فكل ضربة جديدة تحمل في طياتها احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وكل مبادرة سياسية قد تمثل فرصة لإعادة الأزمة إلى طاولة التفاوض. وبين هذين الاحتمالين، يبقى الشرق الأوسط أمام واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالمصالح السياسية والاقتصادية، ويظل أي خطأ في التقدير قادراً على تغيير معادلات المنطقة بأكملها.

الكلمات المفتاحية:

الولايات الأمريكية، واشنطن، طهران، إيران، الخليج العربي، مضيق هرمز، التصعيد العسكري

التصنيفات:

World

جاري التحميل...