أوسكار نيوز/اقتصاد
المصدر/سكاي نيوز
مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، تكشف تطورات مضيق هرمز عن تحول حاد في موازين القوة، حيث انتقلت هذه الورقة من أداة ضغط استخدمها النظام الإيراني لابتزاز المجتمع الدولي إلى عبء استراتيجي يضغط على الداخل الإيراني سياسياً واقتصادياً، في مشهد يعكس ارتداد السياسات التصعيدية على صانعها، كمن يطلق الرصاص على قدميه.
تصعيد غير محسوب
في الرابع من مارس 2026، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وهددت باستهداف السفن العابرة، رداً على ضربات أميركية وإسرائيلية، ما أدى إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة.
غير أن هذا التصعيد كشف محدودية قدرة طهران على التحكم في تداعياته، حيث جاء الرد الأميركي عبر خطة حصار بحري تستهدف الصادرات الإيرانية، ما حوّل ورقة الضغط إلى أداة خنق اقتصادي للنظام نفسه.
كما فشلت طهران في توظيف هذه الورقة خلال مفاوضات إسلام آباد، حيث كان الخلاف حول حرية الملاحة والعقوبات سبباً رئيسياً في تعثر الاتفاق، في مؤشر إضافي على تراجع فعالية هذه الاستراتيجية.
هذا التحول يتزامن مع طرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار فرض حصار بحري على المضيق، ومع تعثر مسار المفاوضات في إسلام آباد، ما يشير إلى فشل المقاربة الإيرانية القائمة على التهديد بإغلاق الممرات الدولية، بعدما تحولت هذه السياسة من أداة ردع إلى عامل استنزاف مباشر للاقتصاد الإيراني.
لحظة الاختناق النفطي وخيارات مكلفة
تمتلك إيران سعة تخزين تتراوح بين 50 و55 مليون برميل، بنسبة امتلاء تقارب 60 بالمئة، إلا أن توقف التصدير بمعدل 1.5 مليون برميل يومياً يعني امتلاء هذه السعة خلال نحو 13 يوم فقط، ما يفرض خيارات صعبة مثل خفض الإنتاج أو إغلاق الآبار.
ويحذر التحليل من أن إغلاق الآبار الناضجة قد يؤدي إلى تسرب المياه إلى المكامن النفطية وخسائر دائمة تتراوح بين 300 و500 ألف برميل يومياً، مع خسائر سنوية قد تصل إلى 15 مليار دولار، وهو ما يعكس كلفة استراتيجية طويلة الأمد لقرارات قصيرة النظر اتخذها صانع القرار الإيراني.
انهيار العملة
على المستوى النقدي، تراجع الريال الإيراني من 42 ألفاً إلى نحو 1.5 مليون مقابل الدولار، مع فرض قيود صارمة على السحب اليومي تتراوح بين 18 و30 دولاراً، وبلوغ التضخم نحو 47.5 بالمئة.
كما أصدرت السلطات ورقة نقدية بقيمة 10 ملايين ريال، تعادل نحو 7 دولارات فقط، في مؤشر واضح على فقدان العملة قيمتها الحقيقية، ما يعكس عمق الاختلالات الاقتصادية، ويعزز القناعة بأن الأزمة لم تعد ظرفية، بل هيكلية ناتجة عن سياسات خاطئة مزمنة.
ارتداد إلى الداخل
يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورجتاون إدموند غريب أن استمرار حصار مضيق هرمز ستكون له تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة، مشيراً إلى أن التأثير الأول سينعكس على أسعار النفط وقدرة إيران على التصدير، مع تراجع حاد في الإيرادات.
ومن جهته، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة موري ستيت وعضو الحزب الجمهوري الدكتور إحسان الخطيب، أن إدارة دونالد ترامب تعمل على قلب المعادلة، بحيث تتحول إيران إلى طرف مقيد اقتصادياً، من خلال فتح الملاحة الدولية مع تقييد صادراتها.
أما الباحث في الشأن الإيراني سوران بالاني يرى أن التصرفات الايرانية تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية داخلها واندلاع موجات احتجاج جديدة إلى أن حصار إيران سيؤدي إلى توقف صادرات النفط وفقدان المصدر الرئيسي لتمويل الدولة.