ممر نيوم اللوجيستي | شريان تجاري جديد يربط الخليج بأوروبا بعيداً عن توترات هرمز - أوسكار نيوز

تعرف كيف سيصبح "ممر نيوم" شريان تجاري جديد و بوابة آمنة لعبور البضائع من الخليج إلى أوروبا بعيداً عن تهديدات الملاحة في مضيق هرمز، وأثره على مستقبل التجارة السعودية والإقليمية.

ممر نيوم اللوجيستي | شريان تجاري جديد يربط الخليج بأوروبا بعيداً عن توترات هرمز - أوسكار نيوز

أوسكار نيوز/ اقتصاد
المصدر/ الشرق الأوسط
في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الملاحية بمضيق هرمز، يبرز ممر لوجيستي جديد يربط موانئ السعودية ومصر كحلقة وصل حيوية لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي والقارة الأوروبية، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة التجارة الإقليمية وتوفير مسار بديل يخفف الضغط عن أحد أكثر الممرات المائية توتراً في العالم.
وأعلن "ميناء نيوم" رسمياً عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يصل بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي، في مبادرة وصفها خبراء القطاع بأنها "نقلة نوعية تدعم حركة التجارة الإقليمية وتُعزز مناعة سلاسل الإمداد".
توقيت استراتيجي بالغ الحساسية

ورغم الإعلان الإيراني يوم الجمعة عن فتح مؤقت لمضيق هرمز لحين انتهاء "مهلة الهدنة" بين واشنطن وطهران، إلا أن الممر اللوجيستي الجديد يكتسب أهمية استثنائية، إذ أكد خبراء لـ"الشرق الأوسط" أنه "سيسهم بشكل ملموس في تخفيف الضغط عن حركة التجارة في مضيق هرمز".
ويُذكر أن الحصار الأميركي للمضيق، وما سبقه من إغلاق إيراني له، تسبب في اضطرابات حادة في حركة الملاحة الدولية، ألقت بظلالها على سلاسل إمداد الطاقة والتجارة الإقليمية، علماً بأن المضيق يمر عبره في أوقات السلم نحو خُمس إنتاج النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.
آلية عمل مبتكرة: جسر بري-بحري متكامل

وكُشف النقاب عن تفاصيل الممر الجديد عبر الحساب الرسمي لـ"ميناء نيوم" على منصة "إكس"، حيث أوضح أن المشروع "يوفر ممراً متكاملاً يجمع بسلاسة بين النقل البري والبحري، بما يضمن نقل البضائع بكفاءة عالية وفي زمن قياسي إلى الأسواق الخليجية".
ويعتمد النموذج التشغيلي للممر على مفهوم "الجسر البري-البحري" المبتكر، حيث تُنقل البضائع من الموانئ الأوروبية إلى نظيرتها المصرية مثل دمياط أو سفاجا، لتعبر بعد ذلك البحر الأحمر عبر عبارات مخصصة إلى "ميناء نيوم"، ومنه تُوزع إلى مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. ويُعد هذا التصميم اللوجيستي أحد الحلول المتطورة لتسريع وتيرة سلاسل الإمداد وتقليص زمن الرحلة بشكل ملحوظ.

بداية تشغيلية فعلية وشراكات دولية
وأكد "ميناء نيوم" أن مستوردين في عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل الاعتماد على الممر الجديد للوصول إلى أسواق الإمارات والكويت والعراق وعُمان ومنطقة الخليج الأوسع، وذلك بدعم من شبكة شركاء عالميين وإقليميين مرموقين.
ولفت الميناء إلى أن "الشحنات الحساسة للوقت بدأت بالفعل التدفق عبر هذا الممر اللوجيستي، بالتعاون الوثيق مع شركة النقل البحري (بان مارين) ومجموعة من شركات الخدمات اللوجيستية الإقليمية الرائدة".
خبراء: إضافة نوعية لسلاسل الإمداد الإقليمية
وفي هذا السياق، أوضح خبير النقل البحري أحمد الشامي أن "ممر نيوم يشكل إضافة مهمة لمنظومة سلاسل الإمداد بالمنطقة"، مشيراً إلى أن "الممر يستثمر بذكاء الموقع الجيوسياسي الفريد للموانئ السعودية والمصرية لمد جسور الربط بين دول التعاون الخليجي وشرق المتوسط".
وأضاف الشامي: "سيسهم الممر في نقل كميات كبيرة من البضائع وتنشيط حركة التجارة الإقليمية، كما سيخفف الضغط عن حركة التجارة في مضيق هرمز". وتابع: "المشروع يستثمر القدرات الهائلة للموانئ المصرية على ضفتي البحر الأحمر والمتوسط بوصفها محوراً تجارياً إقليمياً واعداً، يمكن توظيفه لدعم صناعات القيمة المضافة في منطقة قناة السويس".
موانئ مصرية متأهبة لاستقبال الطفرة

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة المصرية كانت قد أعلنت الشهر المنصرم عن خطة طموحة لتطوير ميناء السخنة الواقع على ساحل البحر الأحمر شرق العاصمة القاهرة، بما يسمح بالتشغيل الفوري وتعظيم العائد من البنية التحتية الحالية للميناء.
ويتمتع "ممر نيوم" اللوجيستي بميزة تنافسية جوهرية تتمثل في تسهيل النفاذ المباشر إلى الأسواق الخليجية. ويقول الشامي في هذا الصدد: "الممر يقدم حلاً عملياً لنقل البضائع عبر وسائط متعددة بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا، مما يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي".
تكامل لا منافسة مع القنوات الملاحية الكبرى

من جانبه، أكد عضو "الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع" وليد جاب الله أن "الظروف الإقليمية الراهنة أسفرت عن مشاريع طموحة لتطوير عمليات النقل بين الرياض والقاهرة"، لافتاً إلى أن "الميزة الأبرز للمشروع الجديد تكمن في تقديمه ممراً يدمج ببراعة بين النقل البري والبحري في المنطقة، ويستثمر قدرات موانئ البحر الأحمر لتعزيز التبادل التجاري بين أوروبا ودول الخليج".
ويرى جاب الله أن "الممر سيكون مثالياً لنقل البضائع الخفيفة"، مشدداً على أن "دوره يُعد مكملاً للممرات الملاحية الكبرى مثل قناة السويس وليس منافساً لها". وأشار إلى أن "البنية التحتية في الموانئ المصرية باتت مؤهلة تماماً لمثل هذه المشاريع الطموحة بفضل عمليات التطوير المكثفة التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة".
خريطة موانئ مصرية تتأهب لمستقبل التجارة العالمية

وتجدر الإشارة إلى أن مصر تمتلك شبكة واسعة من الموانئ البحرية التي تستهدف تطويرها لتعزيز دورها في التجارة البينية والدولية. وكانت وزارة النقل المصرية قد أكدت مؤخراً أن "عملية تطوير الموانئ المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستيعاب النمو المطرد في حركة التجارة العالمية".
وتم تدشين الممر اللوجيستي بالتعاون مع شركة "بان مارين" وبدعم من شركات لوجيستية عملاقة أخرى من بينها "دي إف دي إس"، إلى جانب نخبة من شركات النقل الإقليمية، في مؤشر واضح على توجه استراتيجي لتوسيع نطاق الربط التجاري بين أوروبا والشرق الأوسط عبر مسارات بديلة أكثر كفاءة ومرونة.

الكلمات المفتاحية:

السعودية، مصر، موانئ، البحر الأحمر، مضيق هرمز، نقل بري

التصنيفات:

Economy

جاري التحميل...