أوسكار نيوز/ سوريا
المصدر/ وكالات
دعا تقرير صادر عن المجلس النرويجي للاجئين إلى دراسة استخدام تقنيات "البلوك تشين" والعملات الرقمية المستقرة في التحويلات الإنسانية إلى سوريا، بوصفها خياراً عملياً يمكن أن يساعد المنظمات الإنسانية على تجاوز جانب من الصعوبات المزمنة المرتبطة بنقل الأموال إلى البلاد، مع التشديد على أنها لا تمثل بديلاً كاملاً عن النظام المصرفي التقليدي حين يكون قادراً على العمل بكفاءة.
وأوضح التقرير، الصادر في كانون الثاني/يناير 2026، أن العمليات الإنسانية في شمال غربي وشمال شرقي سوريا اعتمدت طوال سنوات على مزودي خدمات الأموال ونقل السيولة نقداً، في ظل غياب أو ضعف البنوك العاملة، وعدم استقرار البيئة الأمنية والمالية. وبيّن أن هذه الآليات كانت أساسية لاستمرار المساعدات، لكنها رافقتها تحديات كبيرة، بينها ارتفاع العمولات، ومخاطر نقل النقد، والغموض التنظيمي، والأعباء المرتبطة بإجراءات الامتثال والتدقيق وتتبع المدفوعات.
وأشار التقرير إلى أن تحويل الأموال إلى دمشق عبر البنوك ظل من أكثر المسارات تعقيداً، بسبب العقوبات والتدابير المرتبطة بمكافحة الإرهاب وتمويله، إضافة إلى سياسات "تجنب المخاطر" التي تتبعها مؤسسات مالية دولية. ورغم وجود إعفاءات إنسانية وتخفيف جزئي لبعض العقوبات بعد التغير السياسي في سوريا، أكد التقرير أن أثر هذه الإجراءات على القنوات المصرفية لا يزال محدوداً، وأن استعادة الثقة والربط مع النظام المالي الدولي ستحتاج إلى وقت.
وبحسب التقرير، أفادت منظمات شملها البحث بأنها واجهت تحويلات مؤجلة أو مرفوضة، وعمولات لمزودي خدمات الأموال تراوحت بين 1.5 و30%، فضلًا عن تعقيدات قانونية مختلفة بين الدول، ومتطلبات مرهقة تتعلق بمعرفة العميل والمورد وإجراءات العناية الواجبة.
كما لفت إلى أن بعض المنظمات اضطرت إلى اعتماد حلول التفافية، مثل استخدام برامج فحص إضافية، أو محاكاة مسارات الدفع عبر أدوات "سويفت"، أو تحويل الأموال عبر بنوك إقليمية، من دون أن يلغي ذلك الحاجة إلى خطط بديلة دائمة.
ويرى التقرير أن العملات الرقمية المستقرة، ولا سيما العملات المرتبطة بالدولار، يمكن أن توفر مزايا مهمة للتحويلات الإنسانية، من بينها الشفافية وقابلية التتبع، وخفض التكاليف، وتسريع المدفوعات، والوصول إلى فئات مستبعدة من الخدمات المالية التقليدية. كما أشار إلى تجارب موثقة في أفغانستان وميانمار وفنزويلا أظهرت إمكانية استخدام أنظمة قائمة على "البلوك تشين" في إيصال المساعدات وتحسين كفاءتها.
غير أن التقرير شدد على أن استخدام هذه الأدوات في سوريا يتطلب ضوابط واضحة، تشمل التعامل فقط مع مزودي خدمات أصول رقمية مرخصين، واستخدام عملات مستقرة منظمة، والالتزام بتوقعات الجهات المانحة والأطر القانونية والتنظيمية.
وحدد ثلاثة مستويات للتنفيذ: المقرات الرئيسية لإدارة العملات المستقرة وتخزينها، الفرق القطرية لإدارة المحافظ الرقمية والمدفوعات، والمستوى الميداني لتوزيع المساعدات أو الدفع للموردين والمستفيدين.
وخلص التقرير إلى أن الأصول الرقمية تمثل فرصة مسؤولة لمعالجة تحديات التحويلات الإنسانية في سوريا، لكنه أوصى بوضع إرشادات جماعية محايدة، وتعزيز التنسيق بين المنظمات والمانحين والجهات التنظيمية، ومواصلة الاستثمار في حلول تقلل مخاطر القطاع المصرفي، باعتبار أن "البلوك تشين" يمكن أن يكون مساراً مساعداً لا بديلاً عن البنوك.
الجدير بالذكر أن "البلوك تشين" أو "سلسلة الكتل" تُعد تقنية رقمية متقدمة لتخزين وتبادل المعلومات عبر شبكة مترابطة، تقوم على تسجيل البيانات ضمن كتل متصلة زمنيًا بطريقة تجعل تعديلها أو حذفها شبه مستحيل دون موافقة الشبكة، ما يوفر مستوى عالياً من الشفافية والأمان وتتبع المعاملات والمدفوعات بصورة دقيقة.