أوسكار نيوز _ سوريا
بقلم/ ليث عبد اللطيف الحجوان
السيدة عرفة الموسى، الناشطة في الشأن المدني والمدافعة عن حقوق النساء، في هذا اللقاء الحواري الذي يسلط الضوء على مبادرة "ع أمل" للسلم الأهلي، والدور الحيوي الذي تلعبه النساء في بناء السلام داخل المجتمعات المتأثرة بالصراعات. من خلال تجربتها وخبرتها، تقدم السيدة الموسى رؤية عميقة حول أهمية الحوار، التمكين، والمشاركة المجتمعية في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز قيم التفاهم والتسامح. في هذا الحوار، نستكشف الدوافع وراء إطلاق المبادرة، تأثيرها على المجتمع، والتحديات التي تواجهها في ظل الظروف الراهنة.
من هي عرفة الموسى ؟
انا عرفة الموسى ناشطة في الشأن المدني ومدافعة عن حقوق النساء من مدينة سراقب بريف ادلب
ما الدافع وراء إطلاق مبادرة "ع أمل" للسلم الأهلي؟
الدافع الأساسي كان الإحساس العميق بالحاجة إلى مساحات حوار آمنة، تقودها النساء من داخل المجتمع المحلي، للحديث عن التحديات والصدمات التي تراكمت بفعل الحرب والنزوح والفقدان. المبادرة انطلقت من إيماننا بأن بناء السلام يبدأ من الاستماع إلى الناس وفهم احتياجاتهم وتجاربهم، ومن رغبتنا في أن نكون طرفًا فاعلًا في صناعة التغيير لا مجرد متلقين للواقع وبما ان النساء هن من يصنعن السلام فالبداية منهن.
كيف ترون تأثير المبادرة على المجتمع السوري في ظل التحديات الحالية؟
رغم صعوبة السياق، لاحظنا أن وجود مساحة للنساء ليتحدثن عن أنفسهن، وليشاركن همومهن وتجاربهن، أحدث أثرًا عميقًا على المستوى الشخصي والجماعي. المبادرة بدأت بإعادة الثقة للنساء بدورهن، وساعدت في فتح حوارات مجتمعية ضرورية، وساهمت في كسر الصمت والخوف، مما يعزز من فرص بناء تماسك اجتماعي حقيقي.
انطلقت المبادرة من مدينة سراقب الى معرة النعمان ومن ثم الى حماة ف عفرين وبعدها الى جرمانا والسويدا والقدموس وأخيرا في نهر البارد تلقينا دعم مجتمعي كبير من نساء المجتمع ومن الرجال وقد تلقينا العديد من الاتصالات الداعمة للمبادرة من سوريين وسوريات موجودين في الداخل السوري و الخارج.
ما هي القيم والمبادئ الأساسية التي تعتمدون عليها في تعزيز السلم الأهلي؟
نستند إلى قيم الإنصاف، والاحترام، والاعتراف المتبادل، والتشاركية، والعدالة الاجتماعية. نؤمن بأن السلام لا يُفرض، بل يُبنى من القاعدة، من خلال الثقة والعلاقات الإنسانية، ومن خلال الاعتراف بمعاناة الآخر والسعي لفهمه لا لإقصائه.
ما أبرز العقبات التي تواجه تحقيق السلم الأهلي في سوريا؟
أهم العقبات هي استمرار الانقسامات المجتمعية، وتوظيف الخلافات السياسية في تغذية الكراهية، وغياب المساحات الحرة للحوار، إضافة إلى التحديات الاقتصادية التي تزيد من الاحتقان، وضعف مشاركة النساء والشباب في عمليات صنع القرار.
كيف يمكن التغلب على الانقسامات المجتمعية وتعزيز الثقة بين مختلف الفئات؟
نحن نؤمن أن الحل يبدأ من الحوار الحقيقي الذي لا يسعى إلى فرض رأي بل إلى الفهم المتبادل. من الضروري تمكين الفاعلين المحليين وخاصة النساء من لعب دور في الوساطة، وإنشاء منصات مجتمعية للحوار، إضافة إلى تنفيذ مبادرات مشتركة تركز على القضايا اليومية التي توحد الناس بدل أن تفرقهم.
هل هناك تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها في بناء السلام المجتمعي؟
نعم، هناك تجارب نسائية محلية ضمن المبادرة أظهرت أن الحوار المجتمعي عندما يقوده أشخاص من داخل السياق يكون أكثر فاعلية. كما أن جلسات التفريغ العاطفي والحديث عن التجارب الشخصية كانت وسيلة ناجحة لبناء الثقة وكسر الحواجز النفسية والاجتماعية .
كيف يمكن للمجتمع المدني دعم جهود السلم الأهلي؟
المجتمع المدني يمكن أن يكون الحاضنة الأساسية لهذه الجهود من خلال تنظيم فعاليات حوارية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والمناصرة للحقوق، وتمكين المبادرات المحلية الصغيرة، وخاصة تلك التي تقودها النساء والشباب.
ما الدور الذي يلعبه الإعلام في نشر ثقافة الحوار والتسامح؟
الإعلام له دور أساسي في تشكيل الوعي العام. إذا تم استخدامه بطريقة مسؤولة، يمكنه أن يساهم في كسر الصور النمطية، ونشر قصص النجاح والمصالحة، وتعزيز خطاب التفاهم بدلاً من خطاب الكراهية والانقسام.
هل هناك استراتيجيات محددة لتعزيز الوعي المجتمعي حول أهمية السلم الأهلي؟
نعم، نحن نعمل على تعزيز الوعي من خلال الجلسات الحوارية، التثقيف بالمصطلحات المرتبطة بالسلام، وبناء شبكات نسائية محلية تكون قادرة على نشر مفاهيم السلم الأهلي ضمن محيطها. كما نخطط لإنتاج محتوى إعلامي مبسّط وموجه يعكس هذه المفاهيم بطريقة قريبة من الناس.
ما الخطوات القادمة التي تخطط لها المبادرة لتعزيز تأثيرها؟
نخطط لتوسيع المبادرة إلى مناطق جديدة لم تصلها هذه المساحات بعد، إضافة إلى بناء شراكات مع فاعلين محليين لتكييف الأنشطة بحسب السياق. كما نعمل على تدريب قياديات محليات من النساء ليكنّ قادرات على قيادة الحوارات والمبادرات في مجتمعاتهن. بالإضافة لان يكون تنفيذ بعض الأنشطة فيزيائيا كون جميع الأنشطة في الوقت الحالي هو عبر الانترنت ابتداء من اللقاءات للورشات وانتهاء بالتدريبات.
- كيف يمكن للأفراد المشاركة في دعم السلم الأهلي؟
من خلال الانخراط في المبادرات المحلية، والمشاركة في الجلسات الحوارية، ونشر مفاهيم السلام والتسامح في محيطهم، والاستماع للآخرين، واحترام التنوع والاختلاف. كما يمكن للأفراد دعم المبادرة عبر التطوع أو التعاون في تنفيذ أنشطتها.
هل هناك خطط للتعاون مع منظمات دولية أو محلية لتعزيز جهود المبادرة؟
نحن منفتحون على التعاون مع منظمات محلية ودولية تشاركنا نفس الرؤية. نسعى لتوسيع الشراكات بما يخدم استدامة المبادرة، ويوفر لها الموارد اللازمة للتوسع والوصول إلى شرائح أوسع من النساء والمجتمعات في مختلف المناطق السورية.
في ختام هذا اللقاء، نتوجه بجزيل الشكر إلى السيدة عرفة الموسى على مشاركتها القيمة وطرحها المستنير.
إن جهود بناء السلام تتطلب إيمانًا عميقًا بالحوار والتفاهم، ودعمًا مجتمعيًا واسعًا يضمن تحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة
نأمل أن يكون هذا اللقاء قد أضاء جوانب جديدة، وأسهم في تحفيز نقاش أوسع حول دور النساء والمجتمع المدني في بناء السلام.