أوسكار نيوز / تكنولوجيا
إعداد / ملاك الحمد
التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قصة نجاح رقمي، بل تحوّل إلى عامل ضغط حقيقي على الموارد التقنية، وأدى إلى فرض ضغوط هائلة على الصناعات المرتبطة به.
شهدت الأسواق لعام 2026 موجة ارتفاعات ملحوظة في أسعار الهواتف الذكية والحواسيب، مدفوعة بقفزة حادة في أسعار شرائح الذاكرة (RAM). ولم يعد الأمر مرتبطاً بدورات العرض والطلب التقليدية في قطاع الإلكترونيات، بل بات مرتبطاً بشكل مباشر بالطلب المتفجر على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب كميات هائلة من الذاكرة إلى جانب المعالجات المتقدمة.
فالأنظمة المخصصة للذكاء الاصطناعي لا تستهلك الذاكرة كما تفعل الأجهزة التقليدية، إذ إن كل شريحة موجهة لمعالجة نماذج الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى سعات ذاكرة تعادل ما تستهلكه عدة حواسيب قوية مجتمعة، أما مراكز البيانات العملاقة، فهي تستهلك كميات من الذاكرة تكفي لتشغيل آلاف الهواتف الذكية في الوقت نفسه، ومع توسع خدمات الحوسبة السحابية، سارعت شركات مثل Microsoft وAmazon وGoogle إلى شراء كميات ضخمة من الرقائق لدعم منصات الذكاء الاصطناعي، ما فرض ضغطاً غير مسبوق على الإمدادات العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح الصحفي دون كلالاك في تقرير نشرته صحيفة The New York Times أن الزيادة الكبيرة في الطلب على رقائق الذاكرة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التوسع المتسارع في مراكز البيانات التي تبنيها تلك الشركات لتشغيل تقنياتها، كانت عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار عالمياً.
ووفق تقارير الصناعة، قفزت أسعار شرائح الذاكرة بنحو 75% خلال شهر واحد فقط، وهو ارتفاع سريع انعكس مباشرة على أسعار الأجهزة الإلكترونية، من الهواتف والحواسيب إلى السيارات والأجهزة المنزلية الذكية. حتى شركات الألعاب بدأت تدرس تأجيل إطلاق أجهزة جديدة بسبب نقص المكونات وارتفاع تكلفتها.
التحذيرات لم تتوقف عند حدود السوق، بل امتدت إلى كبرى شركات التكنولوجيا العالمية. فقد أشارت شركات مثل Apple وTesla وSamsung إلى أن نقص الشرائح والذاكرة قد يؤثر في الإنتاج والأرباح. ووصف بعض التنفيذيين الوضع بأنه أزمة عالمية غير مسبوقة قد تطول أكثر مما كان متوقعاً.
ومع تضخم الطلب، تغيرت أولويات المصانع بشكل واضح، إذ باتت الشركات تميل إلى تصنيع ذاكرات مخصصة لمسرّعات الذكاء الاصطناعي ذات الهوامش الربحية المرتفعة، على حساب الذاكرات الموجهة للأجهزة الاستهلاكية. فعلى سبيل المثال، قامت Samsung بتحويل جزء من خطوط إنتاج DRAM التقليدية إلى إنتاج شرائح HBM الأعلى ربحية، في خطوة تعكس تحوّل الصناعة نحو تلبية عقود الذكاء الاصطناعي الكبرى وضمان مبيعات مستقرة طويلة الأمد.
في المحصلة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للابتكار، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل أولويات التصنيع العالمية، ويعيد توزيع الموارد التقنية، ويضع أسواق الإلكترونيات الاستهلاكية أمام واقع جديد عنوانه: المنافسة مع الذكاء الاصطناعي على الذاكرة.