أوسكار نيوز/ رأي
بقلم/ ميشيل شماس
يُحسب لحكومة الرئيس أحمد الشرع أنها بدأت تتعلم من أخطائها، وأنها باتت تدرك أن قوة الدولة لا تُقاس بالسيطرة الميدانية وحدها، بل بقدرتها على إدارة المعركة بأخلاق وانضباط يمنع استثمارها سياسياً من قبل الأطراف الأخرى. وهذا ما كشفته معركة حلب، التي أدارتها الحكومة بانضباط لافت رغم الارتباك الإعلامي، وبأسلوب أكثر رقيّاً حتى من بعض المؤيدين لها في تعاملها مع أسرى قسد. هذا الانضباط أسقط خطاب المظلومية الذي حاولت قسد استعادته، وفتح الباب أمام مسار سياسي أكثر توازناً.
هذا المسار يحظى بدعم دولي وشعبي متزايد، في وقت ما تزال فيه قسد تتصرف وكأن نظام الأسد لم يسقط، وكأن الواقع لم يتغير. عليها أن تدرك أن المرحلة الجديدة تختلف جذرياً عما كان سائداً في عهد الأسد المخلوع، وأن قدرتها على فرض رؤيتها تراجعت بشكل واضح. المتغيرات التي شهدتها سوريا منذ سقوط النظام فرضت واقعاً سياسياً جديداً، وسلطة جديدة تتعلم وتتحرك بمنطق مختلف تماماً، وتحظى بقبول داخلي وخارجي لا يمكن تجاهله.
وفي الوقت الذي قدّمت فيه الدولة نموذجاً أكثر انضباطاً في حلب، يبقى ما جرى في حمص جرس إنذار لا يمكن تجاهله. استشهاد أربعة موظفين مدنيين أمام مشفى الكندي، في هجوم نفّذه مسلحان على دراجة نارية، يكشف حجم الفلتان الأمني والطائفي الذي ما يزال يضرب المدينة. الضحايا: ليال سلوم، مازن الأسمر، ذو الفقار زاهر، وعلاء ونوس.
هذه الجريمةالوحشية تفرض على أجهزة الأمن العام، وعلى وجهاء حمص وإعلامها، أن يتحركوا ضد الخطاب التحريضي الطائفي والانفلات الأمني قبل أن يتحول إلى نمط يومي.
حماية المدنيين اليوم يشكل معياراً لهيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون. الرحمة للشهداء، والخزي لكل من يعبث بأمن الناس.