أوسكار نيوز/ سوريا
إعداد/ ناهد شفيق دونا
تشهد العلاقات الروسيّة السوريّة مرحلة إعادة صياغةٍ واضحةٍ في ظلِّ التحوُّلات السّياسيّة التي عرفتها سوريا خلال الفترة الأخيرة، ولا سيّما بعد التغييرات التي طالت بنية الحكم، والتّحالفات الإقليميّة، وتحرص موسكو على الحفاظ على موقعها كأحد أبرز الدّاعمين العسكريّين لدمشق، بينما تسعى القيادة السُّوريّة إلى إعادة ترتيب علاقاتها الدُّوليّة، وتعزيز قدراتها الدّفاعيّة بما يتلاءم مع المُتغيِّرات الأمنيّة، والسّياسيّة، وهو ما يفسِّر تكثيف اللّقاءات، والزّيارات العسكريّة المتبادلة بين الجانبين.
وفي هذا السِّياق تواصل الوفود العسكريّة الروسيّة زياراتها إلى العاصمة السّورية دمشق، حيث أعلنت وزارة الدِّفاع السّورية عن استقبال رئيس هيئة الأركان العامّة اللّواء علي النّعسان، لنائب وزير الدِّفاع الروسي يونس بيك بيفكوروف، والوفد المرافق له، في زيارةٍ وصفت بأنها رفيعة المستوى، وتناول اللّقاء سبل تطوير التّعاون العسكريّ بين البلدين، إضافةً إلى مناقشة آليّات تعزيز هذا التّعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يتناسب مع التحدِّيات الأمنيّة التي تواجه سوريا.
وبحسب بيانٍ رسميٍّ، فإنّ هذه الزيارة تأتي ضمن مسارٍ تنسيقيٍّ مستمرٍّ بين دمشق وموسكو، يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقات العسكريّة بما يتوافق مع التحوُّلات السّياسيّة والأمنيّة داخل البلاد، وتُعدُّ هذه الزّيارة الرّابعة عشرة بين الجانبين منذ سقوط النّظام البائد، ما يعكس استمرار التّواصل العسكريّ المكثَّف بين الطرفين.
وجاءت الزيارة بعد أيَّام من زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو في يناير الماضي، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحضور وزيري الدِّفاع والخارجيّة السوريين، وشملت المباحثات آنذاك مستقبل العلاقات الثّنائيّة، والتّعاون العسكري والأمني، إلى جانب ملف القواعد العسكريّة الروسيّة في سوريا، والذي عاد إلى واجهة النقاشات السّياسيّة ،والعسكريّة مؤخّراً، خاصّةً فيما يتعلَّق بمستقبل قاعدتي حميميم الجويّة وطرطوس البحريّة، باعتبارهما ركيزتين أساسيّتين للوجود العسكري الروسي في المنطقة.
وتعكس هذه التحرُّكات رغبةً روسيَّةً في تثبيت نفوذها الاستراتيجي في الشّرق الأوسط، عبر الحفاظ على مواقعها العسكريّة في سوريا، والتي تمنح موسكو قدرةً على التّأثير في موازين القوى الإقليميْة، خصوصاً في البحر المتوسِّط، وفي المقابل، تسعى دمشق إلى الاستفادة من الخبرات العسكريّة الروسيّة في إعادة هيكلة الجيش السوري، وبناء منظومته الدِّفاعيّة بعد سنواتٍ من النِّزاع.
كما تتقاطع هذه الزيارات مع مساعي سوريا لإعادة صياغة علاقاتها الدُّوليّة، إذ قد يشكِّل التّعاون العسكري مع موسكو ورقةَ قوّةٍ، إلى جانب علاقاتها القويّة مع الولايات المُتّحدة وأوروبا، خاصَّةً في ظلِّ محاولات دمشق الانفتاح المتسارع على السّاحة الدُّوليّة، ويشير استمرار التّنسيق العسكري إلى أنَّ موسكو لا تزال ترى في سوريا شريكاً استراتيجيَّاً طويل الأمد، رغم التّغيرات السّياسيّة التي شهدتها البلاد.
كما تؤكِّد الزّيارات العسكريّة المتواصلة بين روسيا وسوريا، أنَّ العلاقات بين البلدين تمرُّ بمرحلة إعادة ترتيبٍ تستند إلى المصالح المشتركة، والتحدِّيات الأمنيّة المُتجدِّدة، ومع استمرار النِّقاش حول مستقبل الوجود العسكري الروسي، وإعادة بناء المؤسَّسة العسكريّة السوريّة، تبدو الشّراكة بين موسكو، ودمشق مرشَّحةً لمزيدٍ من التّنسيق خلال المرحلة المقبلة، في ظلِّ بيئةٍ إقليميَّةٍ، ودوليَّةٍ تشهد تحوُّلاتٍ متسارعة.