إعادة تشغيل قطار الشّحن بين اللاذقية وحلب يحيي الاقتصاد بعد 14 عاماً من التوقف - أوسكار نيوز

انطلقت أول رحلة قطار محمل بالحبوب من مرفأ اللاذقية إلى حلب بعد توقف دام 14 عاماً بسبب الحرب، والمؤسسة العامة للسكك الحديدية تعيد تسيير القطارات، لتسريع النقل وتعزيز الاقتصاد المحلي ونقل المواد الأساسية بسرعة وأمان.

إعادة تشغيل قطار الشّحن بين اللاذقية وحلب يحيي الاقتصاد بعد 14 عاماً من التوقف - أوسكار نيوز

أوسكار نيوز/ سوريا
إعداد/ ناهد شفيق دونا
تعتبر السِّكك الحديديّة من أهم وسائل النّقل الاستراتيجيّة في أيّ دولةٍ، حيث تلعب دوراً رئيسيّاً في نقل المؤن والمواد الأساسيّة، مثل الوقود والحبوب والسِّلع، بأسرع وقتٍ وأقلِّ تكلفةٍ، وفي العديد من دول العالم، كانت السِّكك الحديديَّة عاملاً حاسماً في دعم الاقتصاد المحليّ وتسهيل حركة البضائع والموارد داخل البلاد، لكن في سوريا، وعلی مدار 14 عاماً من الحرب المستمرَّة، توقَّفت هذه الخدمة بشكلٍ شبهِ كاملٍ نتيجة حربٍ طويلةٍ دمَّرت العديد من البنى التحتيَّة، بما في ذلك شبكات السَّكك الحديديّة الرئيسيّة بين مختلف المحافظات، والتي كانت تُشكِّل شريان الحياة للتِّجارة الداخليَّة والخارجيَّة في الماضي.
تأثير الحرب على شبكة السكك الحديدية
أدّت الحملات العسكريَّة العنيفة التي شنّتها قوّات النِّظام على العديد من القرى والمناطق، خصوصاً في محافظة إدلب، إلى تدمير البنية التحتيَّة للطُّرق الرئيسيّة، بما فيها شبكة السِّكَك الحديديّة التي تربط بين العديد من المدن السوريَّة، وكان خطّ سكّة الحديد بين اللّاذقية وحلب أحد أهمّ خطوط النّقل التي تمرُّ عبر ريف محافظة إدلب، ممّا أدّى إلى توقُّف حركة القطارات بشكلٍ كاملٍ بين المحافظتين لمدَّة 14 عاماً.
إعادة تأهيل السِّكك الحديديّة وتأثيرها الاقتصاديّ
اليوم ومع جهود الحكومة السوريّة لإعادة تأهيل شبكة السِّكك الحديديّة المُتضرِّرة، بدأت رحلات القطار تعود إلى الحركة من جديد بين اللَّاذقية وحلب، ويعتبر هذا التطوُّر نقلةً نوعيَّةً في إعادة إحياء قطَّاع النَّقل في سوريا، حيث أن أول قطارٍ محمَّلٍ بالحبوب قد انطلق فعليّاً من مرفأ اللّاذقية إلى مدينة حلب، بعد انقطاعٍ دام سنواتٍ.
تتمثّل أهميّة هذا الحدث في تحسين القدرة على نقل المواد الأساسيَّة بشكلٍ أسرعَ وأرخصَ، فعلى سبيل المثال ما يحمله قطارٌ واحدٌ من الحبوب، يحتاج إلى أكثر من 50 شاحنةٍ لنقل نفس الكميَّة، لذا فإنَّ عودة القطارات إلى العمل يعني توفير مبالغَ ضخمةً في تكاليف الشَّحن، وتخفيض الوقت، كما يعني أماناً أعلی، لأنّ القطارات تعتبر أكثر وسائل النقل سلامةً، كما تسهم هذه الخطوة في تزويد محافظة حلب بالموارد الضَّرورية مثل الحبوب والمحروقات والسّلع المختلفة، والتي تلعبُ دوراً كبيراً في تأمين احتياجات المواطنين و تعزيز الاقتصاد المحليّ.
تأثير عملية النّقل على الاقتصاد السوريّ
يؤثِّر هذا التّحديث في قطّاع السّكك الحديديّة على الاقتصاد السّوري بشكلٍ إيجابيٍّ، فإلى جانب تسهيل نقل المواد الأساسيَّة بين المدن، فإنه يُقلِّل من الاعتماد على الشّاحنات التي كانت تُشكِّل عبئاً إضافياً على الطُّرقات، وتستهلك كميّاتٍ كبيرةً من الوقود، ومن المتوقَّع أن تساهم هذه المبادرة في خفض التَّكاليف وزيادة الإنتاجيَّة، ممّا يساعد على تحفيز الاقتصاد المحلّي في مختلف القطّاعات، كما سيُسهم ذلك في تسهيل حركة السِّلع عبر الشَّبكة الداخليّة، وبالتالي تقليل الضَّغط على المدن الكبرى مثل دمشق وحلب، اللّتين كانتا تعانيان من تدفُّق البضائع عبر طرقٍ رئيسيَّةٍ مزدحمةٍ أصلاً.
وختاماً، فإنَّ عودة قطار الحبوب بين اللّاذقيّة وحلب يمثِّلُ خطوةً محوريَّةً في إعادة بناء الاقتصاد السُّوري المُتضرِّر من الحرب، ويعكس الأمل في التَّعافي بعد سنواتٍ من التّدمير، وتعيد هذه الخطوة الحياة إلى شبكة السِّكك الحديديّة، التي كانت ولا تزال عنصراً حيويّاً لنقل المواد الأساسيَّة، والمساعدة في تعزيز التِّجارة بين المحافظات، وهو ما سيعود بالنّفع على الاقتصاد السّوري ككلًّ في المدى القريب والبعيد.

الكلمات المفتاحية:

المؤسسة العامة للسكك الحديدية، حلب، إدلب، اللاذقية، قطارات الشحن السورية

التصنيفات:

Syria

جاري التحميل...