أوسكار نيوز- تصريح خاص
حاورته: نور أنس طيارة
في ضوء الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو، أكد المستشار كرم خليل في تصريح خاص لـ«أوسكار نيوز» أن الدولة السورية الجديدة تنتهج مسارًا استراتيجيًا متوازنًا يقوم على الانفتاح الدبلوماسي وتجاوز الخلافات الأيديولوجية والجزئية، بما يضمن استعادة سوريا لدورها المحوري في الإقليم والعالم.
وقال خليل سوريا اليوم لا تنطلق من منطق المحاور أو العداء التاريخي، بل من منطق المصالح الوطنية العليا التي تفرض بناء علاقات متوازنة مع الجميع، أصدقاءً كانوا أم خصومًا، بما في ذلك إسرائيل، لأن الواقعية السياسية تقتضي الحوار مع الجميع دون استثناء. لكن هذا الانفتاح لا يعني الخضوع أو التنازل، بل هو تعبير عن نضج الدولة وقدرتها على التحرك بثقة ضمن معادلات معقدة، كما تفعل دول كبرى مثل سويسرا التي اعتمدت الحياد الإيجابي ركيزة لقوتها وازدهارها.
وحين طرح سؤال عن الحفاظ على الاتفاقيات الروسية السورية ابان حكم الاسد قال من الضروري توضيح أن عبارة الحفاظ على الاتفاقيات الروسية – السورية لا تُقرأ في السياق القانوني فقط، بل في الإطار السياسي والدبلوماسي الأشمل، وهي تعبير عن استمرارية الدولة السورية لا عن وراثة التزامات النظام السابق.في العلاقات الدولية، الاستمرارية لا تعني القبول الأعمى بكل ما سبق، بل تعني احترام الأطر القانونية القائمة إلى أن تُراجع أو تُعاد صياغتها وفق مصالح الدولة الجديدة.
فإلغاء الاتفاقات دفعة واحدة يرسل رسالة عدم استقرار ويُفقد الدولة الثقة أمام الشركاء الدوليين، بينما الحفاظ عليها مؤقتًا يمنح القيادة الجديدة الزمن والمساحة الكافية لإعادة التقييم والتفاوض من موقع قوة.ما يجري اليوم هو إعادة تعريف لطبيعة الشراكة مع موسكو، بحيث تنتقل من علاقة تبعية ظرفية إلى شراكة سيادية متوازنة تحكمها المصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة لا الإرث السياسي. أما مسألة إخضاع بعض الاتفاقات للاستفتاء الشعبي أو للتصويت البرلماني، فهي خطوة ديمقراطية مطلوبة — لكنها تأتي بعد تثبيت ركائز الدولة الجديدة واستعادة أدواتها الدستورية والمؤسساتية، لأن أي عملية مراجعة في غياب الاستقرار الكامل قد تُستخدم كأداة ضغط خارجية.
بكلمة واحدة: الحفاظ على الاتفاقيات ليس رضوخًا، بل مناورة ذكية تحفظ السيادة وتؤمّن الانتقال الهادئ نحو مرحلة جديدة من التوازن الاستراتيجي، دون خلق فراغ دبلوماسي أو اقتصادي تستغله الأطراف الأخرى.
وأوضح أن سوريا تمتلك موقعًا جيوسياسيًا فريدًا يجعلها “الركيزة الطبيعية لتوازن الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن “جغرافيتها الاستراتيجية كبوابة روسيا إلى المياه الدافئة تمنحها أهمية غير قابلة للتجاوز في أي معادلة إقليمية أو دولية قادمة.”
وأضاف خليل رغم الأزمة الاقتصادية العميقة، تبقى سوريا أرضًا خصبة للاستثمار والمشاريع الكبرى، وهي تتبنى اليوم استراتيجية اقتصادية منفتحة على جميع الشركاء الدوليين، قائمة على التنمية والإنتاج لا على المساعدات، وعلى تحويل الجراح إلى طاقة بناء لا إلى خطاب كراهية أو انتقام.
وأكد أن الإدارة السورية الجديدة تدرك تمامًا حجم الجرح الذي خلّفته الحرب وتدخلات بعض القوى، “لكن تجاوز الماضي لا يعني نسيانه، بل معالجته عبر الازدهار والعلم والتكنولوجيا، وإعادة بناء سوريا لتكون في مقدمة دول الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس القادمة.”
وختم خليل تصريحه بالقول:
إن مستقبل سوريا لن يُبنى بالاصطفاف خلف أي محور، بل عبر الاستقلال في القرار والسيادة في الموقف والانفتاح الذكي على العالم. نحن نؤمن بأن بناء دولة القانون والمؤسسات هو السلاح الحقيقي في مواجهة الانقسام والتطرف، وأن سوريا الجديدة تولد من رحم الوعي لا من رماد الصراع.