أوسكار نيوز/ سوريا
بقلم/ الناشط عبد الله الدمشقي
تبقى مجازر مدينة حماة واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ سوريا الحديث، حيث شهدت المدينة في شباط عام 1982 حملة عسكرية قادها نظام حافظ الأسد وبإشراف مباشر من شقيقه رفعت الأسد، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وتدمير أحياء كاملة، في جريمة ما زالت آثارها حاضرة في ذاكرة السوريين حتى اليوم.
لقد استخدم النظام السوري آنذاك القوة العسكرية المفرطة تحت ذريعة القضاء على المعارضة، لكن ما جرى على أرض الواقع كان عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين والبنية الاجتماعية والثقافية للمدينة،فالقصف المدفعي والاقتحامات والإعدامات الميدانية لم تفرّق بين رجل وامرأة أو طفل وشيخ، وتحولت حماة إلى مدينة منكوبة وسط صمت دولي مخيف.
ولم تتوقف المأساة عند حدود المجازر، بل امتدت إلى محاولات ممنهجة لطمس الحقيقة وإخفاء حجم الجريمة، فقد عمل النظام لعقود على منع تداول المعلومات الحقيقية، وفرض حالة من الخوف والرعب جعلت الحديث عن مجازر حماة من المحرمات داخل سوريا، كما جرى تغييب آلاف الضحايا قسراً، ومنعت عائلات كثيرة حتى من معرفة مصير أبنائها.
إن ما حدث في حماة لم يكن مجرد حدث عابر في تاريخ سوريا، بل كان نقطة تحول خطيرة كرّست سياسة القمع والقبضة الأمنية التي عاشها السوريون لعقود طويلة،وقد بقيت هذه المجازر شاهداً على طبيعة الاستبداد الذي حكم البلاد، ورسالة دموية لكل من يفكر بالمطالبة بالحرية أو التعبير عن الرأي.
واليوم، وبعد سنوات من الحرب والمعاناة التي عاشها الشعب السوري، تعود ذكرى حماة لتؤكد أن الجرائم التي لا تتم محاسبة مرتكبيها تتكرر بأشكال مختلفة، لذلك فإن توثيق هذه الأحداث ونقل الحقيقة للأجيال القادمة ليس عملاً إعلامياً فحسب، بل واجب أخلاقي وإنساني للحفاظ على ذاكرة الضحايا ومنع تزوير التاريخ.
رحم الله ضحايا حماة وكل ضحايا الظلم في سوريا، وستبقى الحقيقة أقوى من محاولات الطمس والتغييب مهما طال الزمن.