أوسكار نيوز/ سوريا
بقلم/ عبد الله دمشقي
تُعدّ قضية الجولان واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في التاريخ السوري الحديث لما تنطوي عليه من أبعاد عسكرية وسياسية وإنسانية ولما ارتبطت به من روايات متباينة حول ما جرى خلال حرب عام 1967 وما تلاها من تطورات وبين الحقائق المثبتة والسرديات المتناقضة بقي الجولان حاضراً في الوجدان السوري بوصفه رمزاً للسيادة والكرامة الوطنية وقضية مفتوحة على التأويل والجدل حتى اليوم.
الجولان قبل الحرب موقع استراتيجي ورمز وطني
قبل عام 1967 كان الجولان يُعدّ من أهم المواقع الاستراتيجية في سوريا سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية فضلاً عن رمزيته الوطنية فقد شكّل الهضبة المرتفعة خط دفاع طبيعياً ومجالاً حيوياً للزراعة والمياه وعاملاً مهماً في معادلة الأمن القومي السوري.
حرب 1967سقوط سريع وسرديات متضاربة
مع اندلاع الحرب مع إسرائيل تحوّل الجولان إلى ساحة مواجهة مباشرة انتهت بسيطرة القوات الإسرائيلية على معظم الهضبة خلال أيام قليلة وفي تلك الفترة كان وزير الدفاع السوري يشغل موقعاً محورياً في إدارة العمليات وقد ارتبط اسمه بإعلان سقوط مدينة القنيطرة قبل وصول القوات الإسرائيلية إليها وهو الإعلان الذي أثار جدلاً واسعاً استمر لعقود .
تباينت التفسيرات بين من اعتبره خطأً عسكرياً فادحاً
ومن رأى فيه انعكاساً لفوضى القيادة والسيطرة في ظل الهزيمة السريعة.
الانسحاب أم السقوط؟ جدل لا ينتهي
تُعدّ مسألة الانسحاب أو تسليم الجولان من أكثر النقاط إثارة للجدل في الذاكرة السورية فوفق الوقائع العسكرية الموثقة سقط الجولان نتيجة الحرب والهزيمة العسكرية وليس نتيجة اتفاقية تسليم مباشرة في ذلك الوقت
لكن لاحقاً دخلت القضية في إطار الترتيبات الدولية خصوصاً عبر الأمم المتحدة التي أصدرت القرار 242 الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مقابل ترتيبات للسلام.
اتفاقية فصل القوات بعد حرب 1973
بعد حرب تشرين عام 1973 وُقّعت اتفاقية فصل القوات بين سوريا وإسرائيل، والتي نظّمت خطوط التماس وأعادت جزءاً صغيراً من الأراضي السورية بما فيها مدينة القنيطرة المدمّرة إلى السيطرة السورية كما نصّت الاتفاقية على نشر قوات دولية للفصل بين الطرفين وهو الوضع الذي استمر حتى اليوم.
الجولان اليوم احتلال مستمر وتمسّك بالحق
على الرغم من كل الترتيبات السياسية والعسكرية بقي الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى اللحظة وما يزال الموقف السوري الرسمي والشعبي يعتبره أرضاً محتلة لا يمكن التنازل عنها بوصفه جزءاً أصيلاً من السيادة الوطنية.
بين الوجدان والوقائع الحاجة إلى قراءة موضوعية
إن الحديث عن حب الجولان لا ينفصل عن وجدان السوريين فهو ليس مجرد أرض بل رمز للكرامة الوطنية غير أن قراءة ما جرى تفرض التمييز بين الوقائع العسكرية المثبتة وبين الروايات السياسية أو الاتهامات التي لم تُثبت بوثائق قاطعة وبين الحقائق والمواقف تبقى قضية الجولان مفتوحة في الذاكرة والتاريخ تختلط فيها السرديات بالتحليلات وتظل الحاجة قائمة لقراءة موضوعية تُنصف الحقيقة بعيداً عن التوظيف السياسي أو العاطفي.